حين يصمتُ الصندوق... يعلو صوت الضمير
![]() |
(العدول عن الانتخابات احتجاجًا، لا هروبًا)
مع | مرتضى زاحم
"حين يصمتُ الصندوق... يعلو صوت الضمير"
- في الأنظمة التي تُفرغ الانتخابات من مضمونها، تُصبح صناديق الاقتراع أقرب إلى صناديق بريد مغلقة، تُرسل فيها الشعوب رسائل بلا قارئ. يُطلب من المواطن أن يختار ما لم يُختر، ويشارك في لعبةٍ كُتبت نتائجها قبل صافرة البداية.
في هذا المشهد، يكون الامتناع عن التصويت ليس خنوعًا، بل أشبه بسجينٍ مظلوم يُضرب عن الطعام. لا لأنه يهوى الألم، بل لأنه يُريد أن يقول شيئًا حين صُمّت الآذان، وتكلمت الجدران.
العدول عن الانتخابات، في مثل هذه السياقات، هو فن مقاومة. هو أن ترفض أن تكون شاهد زورٍ على مسرحية ديمقراطية بلا نص. هو أن تقول: "لن أُشرعن عبثكم بصوتي".
السلطات غالبًا ما تُفسّر المقاطعة على أنها لا مبالاة. لكن الحقيقة أن الصمت أحيانًا أكثر بلاغة من الخطابة. وأن الانسحاب من صندوق مغشوش، أصدق من التصفيق لسراب المشاركة.
فهل يحق لمن يُساق إلى صندوق الاقتراع كما يُساق العامل إلى المعمل، أن يختار ألا يُنتِج؟ وهل يلام من قرر أن صوته لن يُضاف إلى جوقة تُطبل للوهم؟؟؟!!
قد لا يُغيّر الامتناع المعادلة فورًا، لكنه يشقّ في الصخرِ أخدودًا من الوعي؛ يزرع في الذاكرة الجماعية درسًا: أن الصمت أحيانًا، هو بداية الحديث الحقيقي.

تعليقات
إرسال تعليق