المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

تأملات في زمن الانهيار — حين يُحرق القوت قبل الحلم

صورة
كل حرائق العراق مفتعلة.. إلا حريق الغضب الشعبي الذي تأخر كثيرًا مع | مرتضى زاحم في العراق..  يحترق الخبز قبل أن يُخبز، وتحترق السنابل قبل أن تُحصَد... ما عدنا نُفاجأ حين نرى الحقول تشتعل ولا حين تحترق أسواق في الليالي الخالية من الكهرباء والحماية... ففي عام واحد، التهمت النيران أكثر من 19,000 دونم من المحاصيل الزراعية، بعضها بفعل فاعل، والبعض الآخر بفعل غياب دولة. بات الحريق يُختصر بكلمة واحدة: "خسائر"... نعم... خسائر في الأرواح، في الاقتصاد، في الثقة... كما حدث في سوق الشورجة، سوق جميلة، سوق القيارة... أسماء تحوّلت إلى لافتات لأخبار عاجلة لا تخرج منها الحقيقة، بل الدخان فقط. النيران في العراق لا تبدأ من عود ثقاب، بل من اتفاق سياسي خفي، من صفقة فساد، من غياب رقابة.... وكل حريق جديد يبدو نسخة معدّلة من سابقه، مع تغيّر الأسماء فقط كأن البلاد تُعيد إنتاج مأساتها بتفاصيل مختلفة، لكنها بنفس السيناريو. المآسي لا تُكتب في الصحف، بل تُنقش على جدران محترقة، وعلى وجوه أمهات ينتظرن جثثًا لا تعود... من مستشفى ابن الخطيب في بغداد عام 2021، حيث قضى 82 شهيدًا إلى مستشفى الحسين في الناصر...

لحظة ولادة جديدة: العراق بين جمر تشرين وحلم التجدد

صورة
لحظة ولادة جديدة: العراق بين جمر تشرين وحلم التجدد مع | مرتضى زاحم  في زمن تكدست فيه الخيبات على خرائط النفوس، وانكمشت الأحلام تحت وطأة الخراب السياسي، بدا العراق وكأنه يختنق في دائرة مغلقة من المحاصصة والفساد والانكسارات. لكن وسط هذا الظلام، كانت هناك شرارة لا تنطفئ، ترتجف في صدر كل شاب، كل أم شهيدة، كل شارع سكنته صرخة الحرية. إنها ليست مجرد دعوة للإصلاح، بل توق إلى خلق واقع مختلف، إلى لحظة لا تُولد فيها حكومة، بل يُولد وطن من رحم الألم. كانت تشرين هي الصرخة الأولى، صوتًا غير قابل للالتباس، خرج من أفواه عطشى للكرامة، ومن عيون أبصرَت الزيف المتراكم عبر سنوات القهر. في تشرين الأول من عام 2019، لم يعد الشارع ساحة للمرور، بل صار ساحة للتحول. هناك، في التحرير والزيتون والحبوبي، كتب الشهداء أول سطر في رواية لم تنتهِ بعد، بل بدأت الآن فقط تتفتح فصولها. الدم الذي سُفك لم يكن عبثًا، بل كان الحبر الذي يُعيد كتابة العقد العراقي، لا بين الطوائف فحسب، بل بين الإنسان ووطنه. واليوم، وبين طموح زعامات إصلاحية تحمل وجع الناس، وبين جمهور لم يعد يرضى أن يُدار بالمصالح الفئوية، تتشكل ملامح لحظة قد تكو...

هل ستبقى إيران تردد "الشيطان الأكبر"... بعد وقف الحرب والسلام في المنطقة؟  

صورة
  هل ستبقى إيران تردد "الشيطان الأكبر"... بعد وقف الحرب والسلام في المنطقة؟   مع | مرتضى زاحم في مشهد سياسي تلوّن مؤخرًا بملامح غير مألوفة، وقّعت إيران والولايات المتحدة – عدوا الأمس – على ما يمكن وصفه باتفاق تهدئة ناعم، شمل أيضًا تهدئة مفاجئة مع إسرائيل. صدمة المشاهدين لم تكن فقط في وقف النار، بل في "الهدوء المؤدب" الذي ساد بعده: لا استعراضات نارية، لا خطب نارية... فقط صمت رمزي، وأسئلة بأصوات خافتة: هل انتهى زمن "الشيطان الأكبر"؟ من شعار الثورة إلى معادلات المصالح منذ عام 1979، ظل وصف "الشيطان الأكبر" علامة فارقة في الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة. لم يكن مجرّد شتيمة سياسية، بل رمزًا لثنائية الخير والشر التي صاغها الخطاب الثوري الإيراني. لكن المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيدًا: فالمصالح بدأت تتحدث بلغةٍ أبرد من نبرات الشعارات. فبعدما استهدفت واشنطن منشآت نووية إيرانية بدقة جراحية، ردّت طهران بضربة محسوبة على قاعدة أمريكية في قطر، بعد تنسيق غير مباشر مع واشنطن والدوحة لتجنّب وقوع إصابات. وفي خطوة مفاجئة، خرج الرئيس الأمريكي ليعلن "نهاية حرب...

سكونٌ ما قبل العاصفة: إيران بين شبح الاجتياح وأدوات الاستنزاف الناعم

صورة
  سكونٌ ما قبل العاصفة: إيران بين شبح الاجتياح وأدوات الاستنزاف الناعم  | مع مرتضى زاحم - في ظلال ما يبدو لحظة هدوء سياسي، تتسلل مؤشرات تُنذر بتحوّلات عميقة قيد التشكل. إيران، ومن خلف دخان المفاوضات والردع المتبادل، تقف في عين إعصار جيوسياسي تتقاطع فيه الحسابات الدولية، والرهانات الإقليمية، والأطماع التاريخية. ليس هذا زمن الحرب... ولا هو زمن سلام. بل هو، حرفيًا، سكون ما قبل العاصفة. المحور الأول: العراق كمرآة الماضي القريب بين عامي 1999 و2003، عاش العراق تحت وطأة حصار خانق وخطاب دولي يزداد توحشًا. ثم جاء الغزو، مباغتًا في توقيته، لكنه كان محض نتيجة منطقية لمسار تمهيدي طويل. واليوم، تلوح إيران في المشهد بذات الزخم التحريضي، وإنْ كان الغلاف مختلفًا. - عقوبات اقتصادية مُطبقة بذكاء استراتيجي   - تصريحات تبدو متناقضة، لكنّها ترسم خطوطًا حمراء صلبة   - تأطير إعلامي يُرسّخ صورة "الخطر الإيراني الدائم" فهل نحن أمام مشهد يعاد بناؤه على مقاس مختلف؟ المحور الثاني: خصوصية المشهد الإيراني إيران ليست العراق. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها: - تموضعها في شبكة تحالفات ...

حين يصمتُ الصندوق... يعلو صوت الضمير

صورة
  (العدول عن الانتخابات احتجاجًا، لا هروبًا) مع | مرتضى زاحم "حين يصمتُ الصندوق... يعلو صوت الضمير"  - في الأنظمة التي تُفرغ الانتخابات من مضمونها، تُصبح صناديق الاقتراع أقرب إلى صناديق بريد مغلقة، تُرسل فيها الشعوب رسائل بلا قارئ. يُطلب من المواطن أن يختار ما لم يُختر، ويشارك في لعبةٍ كُتبت نتائجها قبل صافرة البداية. في هذا المشهد، يكون الامتناع عن التصويت ليس خنوعًا، بل أشبه بسجينٍ مظلوم يُضرب عن الطعام. لا لأنه يهوى الألم، بل لأنه يُريد أن يقول شيئًا حين صُمّت الآذان، وتكلمت الجدران. العدول عن الانتخابات، في مثل هذه السياقات، هو فن مقاومة. هو أن ترفض أن تكون شاهد زورٍ على مسرحية ديمقراطية بلا نص. هو أن تقول: "لن أُشرعن عبثكم بصوتي". السلطات غالبًا ما تُفسّر المقاطعة على أنها لا مبالاة. لكن الحقيقة أن الصمت أحيانًا أكثر بلاغة من الخطابة. وأن الانسحاب من صندوق مغشوش، أصدق من التصفيق لسراب المشاركة. فهل يحق لمن يُساق إلى صندوق الاقتراع كما يُساق العامل إلى المعمل، أن يختار ألا يُنتِج؟ وهل يلام من قرر أن صوته لن يُضاف إلى جوقة تُطبل للوهم؟؟؟!! قد لا يُغيّر الامتناع ا...

جماعة عبد الله يستجيبون وجماعة ربع الله يمتنعون

صورة
    جماعة عبد الله يستجيبون وجماعة ربع الله يمتنعون م ع | مرتضى زاحم - سلسلة تأملات في زمن الانهيار-         في لحظة مفصلية من التاريخ العراقي الحديث، صدر نداء المرجعية لتسليم السلاح المنفلت، في محاولة لتكريس منطق الدولة فوق منطق السلاح. لكن ردّ الفعل لم يكن موحّدًا: فقد استجابت قوات كردية مرتبطة بفكر عبد الله أوجلان بسرعة وبهدوء، بينما امتنعت ميليشيات شيعية، كان أبرز نماذجها جماعة "ربع الله"، عن التجاوب، وكأنها تقول ضمنًا: "السلاح لنا، والقرار ليس لكم". من هم جماعة عبد الله ومن هم جماعة ربع الله؟ ان جماعة عبد الله والمليشيات الكردية،  يرتبط باسم عبد الله أوجلان بالفكر الكردي التحرري، الذي يدعو إلى الديمقراطية المجتمعية والعدالة الاجتماعية، ويُفضّل التنظيم الشعبي على الدولة القومية الصلبة. ورغم سجنه منذ عام 1999، فإن حضوره الفكري لا يزال فاعلًا لدى أوساط كردية متعددة. وان القوات المرتبطة به، خاصة في سوريا والعراق، أظهرت مرارًا استعدادًا لتقديم تنازلات من أجل السلام، كما في عمليات تسليم السلاح أو وقف إطلاق النار؛ وأن  الاستجابة للنداء تأتي غالبًا م...

 دعوة السماء إلى السلام... أم نداء الأرض إلى الكراهية؟

صورة
  (دعوة السماء إلى السلام... أم نداء الأرض إلى الكراهية؟) مع | مرتضى زاحم  من سلسلة تأملات في زمن الانهيار        في هذا الزمن الذي تصدّعت فيه القيم، وكثرت فيه الشُبهات، وعلا فيه صوت الفوضى باسم الدين والسياسة، تبرز الحاجة إلى العودة إلى جذور الرسالة السماوية، لا بوصفها طقوساً جامدة، بل كنداء حيٍّ يُحيي الإنسان من داخله. إن ما يجمع الرسالات السماوية ليس الشكل، بل وحدة الرسالات السماوية: عندما يدعو الله إلى المحبة ويُحذّر من التطرف، فهي دعوة واحدة، وغاية واحدة: أن يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان في سلام، وأن يعبد الله في محبة وطاعة واختيار. لكن التاريخ لا يرحم من استبدل النور بالعتمة، إذ نرى كيف اختُطفت الرسالة، مراراً، على يد من جعلوا من الدين وسيلة قهرٍ لا نجاة. التدين الحقيقي لا يُقتل باسمه أحد، بل يبعث الحياة في النفوس، ويُبشّر بالرحمة لا بالهلاك. إن التطرف، بكل أشكاله، هو انحراف شيطاني يُلبس الإثم لباس الإيمان. أولئك الذين يستغلون الدين ليَحكموا، أو ليُقصوا، أو ليُدمّروا، لا يُمثلون إلا أنفسهم. الأخيار من كل دين... يتبعون دعوة الله لا فُتنة الشيطان. في هذا...

كيف غيّر كورش سردية الأسر اليهودي؟ وما علاقة الفرس بذلك؟

صورة
كورش و ظلال الوعد بين النيل والفرات -من سلسلة تأملات في زمن الانهيار- مع | مرتضى زاحم         - في لحظات الانهيار، حين تتداخل الأسطورة بالتاريخ، يظهر كورش ككائن رمزي عابر للهويات، فارسي الأصل، منقذٌ للشعبٍ السامي "اليهود"، ودخل بابل يعيد ترتيب المصائر كان ذلك في عام 539 ق.م، حين تحولت بوابة الآلهة إلى مسرح للعودة… بعد الدمار. لكن لا يمكن فهم هذا المشهد دون العودة إلى البداية: إلى عام 597 ق.م، حين قاد نبوخذ نصر الثاني سَبيًا جماعيًا لليهود من القدس إلى بابل ولم يكن ذلك مجرد نفيٍ سياسي، بل أسرٌ ثقافيٌ روحيٌ عميق... وجُردوا من هيكلهم، ومن وطنهم، وأُعيد تشكيل سرديتهم تحت سماءٍ لا تنتمي لنبوّاتهم... هناك، على ضفاف الفرات، بدأوا يُعيدون تعريف أنفسهم، فانبعثت فكرة " الكتاب "، وظهر أول شكل من التوراة، كصرخة ضد فقدان المركز. ثم جاء كورش ..... من أنشان، إحدى مدن فارس، جاء حاكمٌ لا يشبه نبوخذ نصر، وأصدر مرسومًا يُعيد فيه الشعوب المنفية إلى أوطانها و من بينهم، اليهود...وهذا الفعل لم يكن سياسيًا فقط، بل تحول إلى رمزٍ دينيٍ في نصوصهم: فالتوراة تصفه بأنه "مسيح الرب" الذ...

على كفِّ عفريت... كرد العراق بين الانسحاب والطوارئ

صورة
على كفِّ عفريت: كرد العراق بين الانسحاب والطوارئ مع | مرتضى زاحم         في العراق، لا تأتي التحولات على شكل مفاجآت، بل كأنها تتراكم بصمت حتى تنفجر دفعة واحدة. خلف الضجيج الإعلامي والتصريحات الدبلوماسية، ثمة إشارات صامتة تنذر بانطفاء الحذر الأخير في اللعبة السياسية. وبين تلك الإشارات، يبرز خطاب المشهداني الأخير كصفّارة إنذارٍ لا يستهان بها، تُفرّغ الخيال من ترف التنظير وتزرعه في تربة الواقع. الحديث عن انسحاب كردي من العملية السياسية لم يعد هامشًا أو تلميحًا خجولًا. بل يُنقل، وبصيغة شبه مؤكدة، أن مسعود بارزاني يتعامل مع هذا الخيار بجدية غير مسبوقة. هذا الانسحاب - إن تم - لن يكون انسحاب طرف، بل انهيار توازن، وانفلات لغة التفاهم التي بقيت هشة منذ سنوات. فقد اعتاد المشهد السياسي العراقي على التكيّف مع الخصومات، لكن تغييب الكرد من المشهد يعيد رسم خطوط المواجهة إلى مربعات أكثر تطرفًا، وأكثر قابلية للاشتعال. وبين التراجع الكردي وصمت التيار الصدري، تُرسم ملامح فراغ سياسي قد يجد في الطوارئ مخرجًا قسريًا. تصريح المشهداني كان بليغًا حين قال: "أي انهيار أمني في بغداد سينعكس على ...