تأملات في زمن الانهيار — حين يُحرق القوت قبل الحلم
كل حرائق العراق مفتعلة.. إلا حريق الغضب الشعبي الذي تأخر كثيرًا مع | مرتضى زاحم في العراق.. يحترق الخبز قبل أن يُخبز، وتحترق السنابل قبل أن تُحصَد... ما عدنا نُفاجأ حين نرى الحقول تشتعل ولا حين تحترق أسواق في الليالي الخالية من الكهرباء والحماية... ففي عام واحد، التهمت النيران أكثر من 19,000 دونم من المحاصيل الزراعية، بعضها بفعل فاعل، والبعض الآخر بفعل غياب دولة. بات الحريق يُختصر بكلمة واحدة: "خسائر"... نعم... خسائر في الأرواح، في الاقتصاد، في الثقة... كما حدث في سوق الشورجة، سوق جميلة، سوق القيارة... أسماء تحوّلت إلى لافتات لأخبار عاجلة لا تخرج منها الحقيقة، بل الدخان فقط. النيران في العراق لا تبدأ من عود ثقاب، بل من اتفاق سياسي خفي، من صفقة فساد، من غياب رقابة.... وكل حريق جديد يبدو نسخة معدّلة من سابقه، مع تغيّر الأسماء فقط كأن البلاد تُعيد إنتاج مأساتها بتفاصيل مختلفة، لكنها بنفس السيناريو. المآسي لا تُكتب في الصحف، بل تُنقش على جدران محترقة، وعلى وجوه أمهات ينتظرن جثثًا لا تعود... من مستشفى ابن الخطيب في بغداد عام 2021، حيث قضى 82 شهيدًا إلى مستشفى الحسين في الناصر...