هل ستبقى إيران تردد "الشيطان الأكبر"... بعد وقف الحرب والسلام في المنطقة؟  

 



هل ستبقى إيران تردد "الشيطان الأكبر"... بعد وقف الحرب والسلام في المنطقة؟  

مع | مرتضى زاحم

في مشهد سياسي تلوّن مؤخرًا بملامح غير مألوفة، وقّعت إيران والولايات المتحدة – عدوا الأمس – على ما يمكن وصفه باتفاق تهدئة ناعم، شمل أيضًا تهدئة مفاجئة مع إسرائيل. صدمة المشاهدين لم تكن فقط في وقف النار، بل في "الهدوء المؤدب" الذي ساد بعده: لا استعراضات نارية، لا خطب نارية... فقط صمت رمزي، وأسئلة بأصوات خافتة: هل انتهى زمن "الشيطان الأكبر"؟

من شعار الثورة إلى معادلات المصالح

منذ عام 1979، ظل وصف "الشيطان الأكبر" علامة فارقة في الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة. لم يكن مجرّد شتيمة سياسية، بل رمزًا لثنائية الخير والشر التي صاغها الخطاب الثوري الإيراني. لكن المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيدًا: فالمصالح بدأت تتحدث بلغةٍ أبرد من نبرات الشعارات.

فبعدما استهدفت واشنطن منشآت نووية إيرانية بدقة جراحية، ردّت طهران بضربة محسوبة على قاعدة أمريكية في قطر، بعد تنسيق غير مباشر مع واشنطن والدوحة لتجنّب وقوع إصابات. وفي خطوة مفاجئة، خرج الرئيس الأمريكي ليعلن "نهاية حرب الـ12 يومًا" بين إيران وإسرائيل، شاكرًا طهران على "الإشعار المسبق" بالضربة.

التناقض المريح: من الصدام إلى الانضباط

هذا التسلسل الزمني يُرينا شكلًا جديدًا من "العداء المنضبط": خصمان يتبادلان الضربات الرمزية، ثم يتفاوضان عبر قنوات غير معلنة. صراعات محسوبة، وردود مُتفق على حدودها، وكأن الخصمين يرقصان على حبل مشدود بين الشعارات والواقعية.

الخطاب الإيراني الرسمي لم يتخلَّ عن نغمة العداء، لكنّ نبرة الصوت خفتت، وفضاء الرسائل تغيّر. فهل ما زالت طهران ترى في واشنطن شيطانًا، أم باتت تتعامل معها كندٍّ في ساحة مغلقة بالمصالح المشتركة؟

شعار أم ستار؟

قد يظل شعار "الشيطان الأكبر" حاضرًا في اللافتات والمسيرات، لكنه لم يعد العنوان الوحيد للسياسة الخارجية الإيرانية. فالمكاسب الاستراتيجية، والضغوط الاقتصادية، واللعبة الإقليمية المعقدة تدفع طهران للتصرّف ببراغماتية أعمق من الخطاب الثوري.

ربما تكون الحقيقة اليوم أن "الشيطان الأكبر" بات ستارًا لمسرحية تقودها حسابات المصالح لا المبادئ، وأنّ من اعتادوا الحروب الصوتية بدأوا الآن يتقنون الصمت التكتيكي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف غيّر كورش سردية الأسر اليهودي؟ وما علاقة الفرس بذلك؟

على كفِّ عفريت... كرد العراق بين الانسحاب والطوارئ

تأملات في زمن الانهيار — حين يُحرق القوت قبل الحلم